أوجلة - ليبيا أوجلة - ليبيا
آخر الأخبار

شريط الأخبار

آخر الأخبار
آخر الأخبار
جاري التحميل ...
آخر الأخبار

واحة أوجلة عبر التاريخ

جامع العتيق أوحلة
مسجد العتيق أوجلة  أقدم مسجد في ليبيا 


واحة أوجلة


صالح المهدي خليفة

أوجلة : بالفتح ثم السكون وفتح الجيم ولام وهاء وهي تقع في الجنوب الشرقي من ليبيا في عمق الصحراء(1)، وتبعد على شاطئ البحر المتوسط بحوالى 250 كم جنوبا ، وتقع بين دائرتي العرض ( 29 ) درجة و(5 ) دقائق شمالا و(29 )درجة و(20) دقيقة شمالا وبين خطى طول (21) درجة و(10) دقائق (21) درجة و (15) دقيقة شرقا(2).

تعتبرأوجلة من المدن القديمة وقد ورد اسمها في المصادر المصرية إلى الإغريقية ، حيت أشارت النقوش المصرية ومند حوالي 1200 ق م بأن سكان المنطقة اللذين من بينهم قبيلة الناسامويين التي كانت منتشرة مابين بنغازي وخليج سرت ويمتدون في الدواخل حتى واحة أوجلة . ويشير هيرودوت الذي عاش في القرن الخامس ق م أن قبيلة الناسامويين كانت تترك قطعانها في الصيف على الساحل ، وترحل إلى مكان في الدواخل اسمه أوجلة لجنى محصول التمور حيت تنمو أشجار النخيل وبأعداد كبيرة ، وهي جميعا من النوع المنتج للتمور وهذه أول إشارة ترد عن الواحة وتحدد اسمها القديم الذي لازالت تحتفظ به(3).

كما تحدث هيرودت عن الطرق الصحراوية وعن الكشوف الجغرافية عامة والتي قام بها بعض الليبيين عبر الصحراء إلى البلاد التي تعرف اليوم باسم تشاد(4)وساعد الموقع الجغرافي لواحة أوجلة على زراعة أشجار النخيل ذات الأنواع الجيدة التي لا تتأثر تمارها بالرطوبة مثل بقية الواحات الشمالية(5). وفي عام 22 هـ فتح عقبة بن نافع واحة أوجلة ونشر بها الإسلام وتحدث عنها الرحالة العرب والأجانب وذكر منهم علي سبيل المثال لا الحصر: ـ

ابن حوقل صاحب كتاب صورة الأرض وصفها في القرن الرابع الهجري بقوله " جزيرة أوجلة وهي ناحية ذات نخيل عظيمة وغلات من التمر جسيمة ويليها قتنا هذا رجل من ناحية صاحب برقية ولم تكن ارتفاعها ومالها الداخل على خزانة السلطان في جملة مال برقة فلما ضمت إلى برقة غزر مالها وكثر وزادت الحال على ذلك .

ووصفها البكري في القرن الخامس الهجري بقوله " أوجلة مدينة عامرة كثيرة النخل و أوجلة أسم الناحية وأسم المدينة أرزاقية و أوجلة قرى كثيرة فيها نخل وشجر وفواكه وبمدينتها مساجد وأسواق " ويضيف بأن المدينة كانت تنعم بالرخاء والازدهار والعمران بقوله " وهي مدينة عامر كثيرة النخيل كما تشتهر أوجلة بوفرة بساتين الخضروات والفاكهة ويبدو وإنها كانت مكتفية ذاتيا من ناحية الخضروات والفواكه(6)
ويتفق معه الشريف الإدريسي الذي عاش في القرن السادس الهجري في كتابه نزهة المشتاق أن مدينة أوجلة " ناحية في البرية يطيف بها نخل وغلات لاهلها "(7).

وفي القرن العاشر الهجري يشير الجغرافي الحسن الوزان في كتابه وصف أفريقيا باتساع زراعة أشجار النخيل في المدينة وان بها ثلاث قصور وبها الكثير من أشجار النخيل ولا ينبت بها القمح ، وإنما يستورده الإعراب من مصر(8) .

ويصف ابن مليح واحة أوجلة في الثلث الاول من القرن السابع عشر للميلاد " ثم نزلنا وجلة [ أوجلة > بلدة رحبة المسعى، كثيرة المرعى ، أحدقت بها أجنات من الجوانب تسقى بالدواليب زرعها كثير وخيرها غزير تجلب لها الأرزاق من الأقطار والأفاق كثيرة ، اللحوم والسمن والشحم يجلب لها من الجبل الأخضر ببرقة تأتي القوافل منها كثيرة، أهلها سماح الوجوه وبنيانها يشبه بناء المغرب في الشكل ، ولها بابان احدهما ناحية المشرق والأخر 0ناحية المغرب وأعذب أبارها بئر بباب البلد منها يسقون لان غيرها لا يشبه في الطعم فكانت الإقامة بها سبعة أيام ، وكان أميرها حينئذ غائبا بناحية برقة في بعض طاعته فأنفقت الازواد من هنالك وتأهب الركبان لسلوك المسالك في كنف السلامة من الممالك .

ويرى بعض المؤرخين إن أوجلة تتكون من ثلاث مناطق زراعية وهي مازوز ، السواني ، البلاد وثلاثتهما هي ما يعرف بأوجلة كما تعرف به البلاد وواديها ، وهي الجنوبية أما مازوز فهي الشمالية ، أما السواني في الوسط وتشتغل منها مساحة مزروعة وتفصل مابينهما الصحراء(9)وتعتبر واحة أوجلة من الواحات الليبية القليلة التي زارها عدد كبير من الرحالة العرب والأوربيين فهي ملتقى العلماء ورجال الدين نذكر منهم .

1. أما الرحالة مارمول الفلمنكي الذي زار ليبيا في الثلث الأخير من القرن العاشر الهجري السادس عشر الميلادي فيذكر في كتابه تاريخ شمال افريقيا إن أوجلة هي منطقة سابقة للصحراء ـ الصحراء الكبرى ـ وتوجد فيها ثلاثة مدن تقع جميعها على الطريق الرئيسي للحجيج الذي يصل بين موريتانيا سنقيط ومصر والحجاز(10)

2. زار فريدريك هورنمان أوجلة مابين عامي ( 1797 ـ 1798 م ) وسجل ملاحظاته عليها بقوله " في اليوم التالي مضينا إلى أوجلة بخطوات بطيئة إذ لم نكن على عجل ولا يضايقنا أي شئ ، كيف لا ؟ ونحن الآن في بلد صديق " " وكان الاستقبال مهيباً مؤثراً ، فقد كان لعدد كبير من رجال القافلة أسر وأصدقاء في هذا المكان ، ولما كان بك بنغازي وهو ممثل ( باشا ) طرابلس مقيما في أوجلة فقد بعث إلينا بعشرين من رجاله لمعرفة حمولة الجمال لتقدير الضريبة عليها " ويصف سكانها بقوله " ولكن سكان المدينة أكثر استقراراً رغم أن بعضهم كان مع قافلتنا وللكثير منهم زوجة وأسرة مستقرة في كل واحة من هذه المنازل ويتزوج غيرهم زواجاً قصيراً إذا بقيت القافلة في مكان ما أطول من المعتاد ويكرس الرجال حياتهم لمهنة التجارة من باكورة شبابهم "(11).

3. أما جيمس هاملتون الذي زارها في عام 1852م فذكرها بقوله " لقد شيدت المدينة فوق مرتفع بسيط يقع في منتصف المسافة بين أبعد نقطتين من الواحة تقريباً ويحيط بالمدينة سور خفيف من الطين والحجر يبلغ ارتفاعه حوالي اثنا عشر قدما وبسمك لا يتعدى تسعة أو عشرة ( بوصات ) ويظهر هذا السور في حالة خراب للغاية بل في بعض المواقع تجده مهدماً بالكامل . وفي أماكن أخرى تجده قد تحول إلى حفر عميقة وكبيرة ، ويوجد بالمدينة ست بوابات ذات أبراج شيدت على نفس الطراز مشكلة مدخلاً لأزقة المدينة المنهارة الممزقة بالكامل "(12)

4. كما وردت باسم أوجيل عند باشو عندما تحدث عن أوجلة حيث قال " بعد أن عبرنا منطقة خليج سرت في اتجاه الجنوب الشرقي قاصدين الذهاب إلى واحة أوجيل وفي موقع أخر يقول : إن واحة أوجلة الحالية هي واحة أوجيل التاريخية ويقدر باشو عدد سكان الواحة بحوالي تسعة أو عشرة ألاف نسمة(13).

5. أما رولفس فقد زارها مرتين 1869 والثانية 1879م وهو يفرق بين أوجلة عن جالو وعن الجخرة وهي الواحات الثلاث ولما كان الفراق الزمني بين زيارتيه أوجلة يبلغ عشر سنوات فقد حاول أن يرصد الحركة التجارية المتزايدة كما وصف الخطوط العريضة للواحة من ناحية الزراعة وتربية الجمال والتجارة من حيث التمويل والتنظيم والخبرة التي تمثل نشاطاً كبيراً من أبناء الواحة بما يتناسب مع موقعها ووضعها .

وفي الرحلة الثانية يسجل من ضمن التغيرات التي طرت على أوجلة هو زيادة عدد المساجد التي كانت في عام 1869م مسجداً كبيرا وأربعة مساجد صغيرة أصبحت هذه ثلاثة عشر مسجداً . والتغير الثاني تراجع عدد السكان حسب تقديراته من 4000 نسمة في عام 1869 إلى 3000 نسمة في عام 1879 وأكد على أن وصف باشو وهاملتون هورنمان للمدينة كاف وليس لديه ما يضيف كما رصد وصول قافلة من وداي يقودها شقيق علي قرجى من طرابلس وذكر أن وصول القوافل يغير نمط الحياة الاقتصادية بالمدينة(14).

6. وقدم الرحالة الإيطالي اميليو سكارين في عام 1934م دراسة جادة عن أوجلة وهي دراسة عميقة استفاد من سابقيه بحيث شملت كل نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية بأوجلة ووصفها وصفاً دقيقاً شمولا للمساكن والمساجد والزوايا والأضرحة الموجودة بالمنطقة (15)
لقد منح موقع أوجلة الجغرافي ميزات كبري لسكان هذه الواحة في ربط علاقاتهم الاقتصادية والتجارية مع المناطق الداخلية من الأراضي الليبية والخارجية مع دول أفريقيا جنوب الصحراء ، إذ تقع أوجلة إلى الجنوب الشرقي من اجدابيا وبنغازي والى الغرب من الجغبوب وجالو والى الشرق من مرادة هذا الموقع جعل من الواحة محطة عبور لتجارة القوافل والمسافرين إلى الأراضي المقدسة بالحجاز أو أفريقيا جنوب الصحراء ، حيث أن هذه الطرق تراعي سبل الراحة مثل محطات للتموين والتزود بمياه الشرب ووفرة المراعي وسهولة وطبيعة الأرض التي تعبرها طرق القوافل بالإضافة إلي توفر الأمن والحماية لتلك الطرق ، كما وصفها عبد القادر جامي " أن الطرق قد أسست في اتجاهات تتناسب في مع منازل وأوطان أفراد القافلة الذين يحترفون نقل البضائع على إبلهم ، مما جعل الصفة العامة لهذه الطرق التعرج والانحناء تارة للشمال وأخرى للجنوب أو الشرق والغرب(16) وهي خاضعة للحاجة إلى التعرج على مصادر المياه والمرور بالواحات للراحة والتموين كما تلتوي بسبب الظروف الطبوغرافية لتتفادى المرتفعات الجبلية وتتجنب عبور الأودية العميقة(17).

وقد يكون نضوب ماء بئر أو كساد تجارة أو اختلال الأمن ، على طريق القافلة معناه ضرورة التحول عن تلك الطريق واختيار طريق أخر(18) ، ومما تجدر الإشارة إليه أن أوجلة اشتهرت بكثرة النخيل منذ أقدم العصور فضلاً عن توفر التمور وجودتها وكثيرة أصنافها مما جعلها مركزا مهما لتزود المناطق والواحات المجاورة لها التي منها إجدابيا التي ووصفت بأنها كثيرة التمر الذي يأتيها من مدينة أوجلة ، مما جعلها أسعارها رخيصة وأسواقها حافلة يقصدها التجار منكل المناطق (19)ووصفوا الاوجلة بحسن الخلق والأمانة والصدق في المعاملة وأن أكثرهم يجيد أكثر من لغة أو لهجة فهم يجيدون اللغة العربية والكانمية والهوسة وغيرها من لهجات السودان الأوسط وبلاد الطوارق هذه الامكانات سهلت عملية التفاهم بين أهل الشمال ـ بنغازي ـ طرابلس وسكان أفريقيا ولذلك اعتمد التجار في طرابلس وبنغازي على رجال الواحات ومنها أوجلة في تسير قوافلهم التجارية وحمايتها عبر الصحراء(20).

وعلاوة على ذلك اشتغل سكان الواحة بالزراعة فقد امتصن الاوجلة حرفا أخرى أهمها التجارة أو امتلكوا ابلاً وأجورها إلى غيرهم أو كادلاء للقوافل وذلك لمعرفتهم بالصحراء ودروبها وبالتالي كانت عمليه تعويد الأطفال على تعلم فن التجارة ويؤكد ذلك الرحالة هورنمان بقوله " ويكرس الرجال حياتهم لمهنة التجارة منذ باكورة شبابهم وقد شاهدت أولاد في سن الثالثة عشر والرابعة عشر يرافقون القافلة في رحلتها الطويلة الشاقة من أوجلة إلى فزان مشياً على الإقدام وقل ما كانوا يركبون الخيول أو الجمال .

إن موقع الواحة وسط الصحراء بعيدا عن الساحل جعلها بعيداً عن بؤرة الصراع بين القوي البحرية الكبرى مثل كالفينيقيين والرومان والبيزنطيين ، ويعتبر هذا عامل أساسي في استقرار الواحة ، ونموها وازدهارها سياسياً واقتصاديا واجتماعياً(21)كما إن بعدها عن مراكز العمران كمدن بنغازي وطرابلس وسبها ودرنه ومصراته وسرت التى كانت قد شهدت عدة انتفاضات مسلحة لم يتم إخمادها إلا بعد أن ألحقت بالأتراك العثمانيين افدح الخسائر(22)

ونظر لموقع أوجلة في ملتقي الطرق من الشمال إلي الجنوب لجنوب أو من الشرق إلى الغرب فأصبحت ملتقى التجار والعلماء وأسواقها مليئة بالمنتجات الأفريقية من ذهب وفضة وسن الفيل والجلود وريش النعام وغير ذلك من السلع وكذلك سلع الشمال من الأقمشة والاوانى والمنتجات الزراعية وبذلك أصبحت الواحة مقصد للتجار وأهل العلم وقوافل الحج الأمر الذي جعل أوجلة مركز اقتصادي وعلميا(23)كما ترتب على ممارسة النشاط التجاري والرحلات السنوية الطويلة من أوجلة واليها نتائج اجتماعية وثقافية فمن الناحية الاجتماعية تركت التجارة أثاراً واضحة في التركيبة الاجتماعية لسكان أوجلة من خلال التزاوج بين الأوجلة وسكان المناطق التى استقروا بها(24) ونتيجة للارتحال الطويل والبعد الملازمين لأي عمل تجارى في ذلك الزمن فقد صار التغلب عليه بالاستفادة من حقا الزواج بأكثر من زوجة حسب مكان التجارة والمدة اللازمة لها وهكذا تزوج التجار الليبيون مع الأقوام المتعاملين معهم تجارياً وصار بينهم نسب وتصاهر أدى إلى قيام جاليات ليبية في أفريقيا(25)ويذكر هورنمان " أن لكل رجل من هذه الأماكن ومن يعملون في تجارة القوافل ثلاثة مساكن واحد في كرداسه بالقرب من القاهرة وأخر في المجابرة وثالث في زويلة أو في مرزق(26)أما من الناحية الثقافية فقد تمكن أهلها من الإطلاع على حياه وثقافة غيرهم من خلال احتكاكهم المباشر وأصبح للاوجلة تأثير وتائتر بغيرهم فكان من أهلها الشعراء والفقهاء والقضاة(27)
ونتيجة لسيطرة أهل هذه الواحة على طرق القوافل وغناهم وصلت إخبارهم إلى والى طرابلس محمد الساقزلى الذي قام بإبرام وتجديد اتفاقيات مع حكام فزان وبرنو وتمبكتو ووادي والتي كانت مرتبطة بعلاقات تجارية مع أوجلة ولكي يتسنى له احتكار التجارة الصحراوية(28)كلف قائد جيشه عثمان الساقزلى عام 1043 هـ 1633 بتسيير حملة عسكرية لغزو أوجلة واستطاع عن طريق الخدعة القبض على الشيخ احمد عبد الهادي وأسرته وتتبع التجار وسلب أموالهم وسجنهم ولم يترك فيها ذهب ولا فضة إلا أخذه ومن كثرة ما جلبه من ذهب وفضة والضرائب التى فرضها على سكانها جعلت محمد باشا الساقزلى يضرب عمله أو سكه زنه كل قرميل نصف درهم واستمرت هذه العملة في طرابلس حتى ضرب خليل باشا سكه أخرى(29)وادي تكدس الأموال في طرابلس إلى قيام نهضة عمرانية في المدينة مثل حمام درغوت ومدرسة عثمان باشا الساقزلى الحمام الكبير وغيرها من المنشآت العثمانية(30)

اقدم مسجد في شمال افريقيا 


العلاقات التجارية لواحة أوجلة : ـ

منح موقع أوجلة الجغرافي الفائدة الكبرى لسكان هذه الواحة في ربط علاقاتهم الاقتصادية مع مختلف مدن الصحراء وجعلها محطة عبور لتجارة القوافل ومن هذه الطرق نذكر منها : ـ

1. الطريق الغربي يبدأ من المدن الداخلية كاتسينا وكانو وكوكوا ، ثم يعبر مدن الأسواق الجديدة في أبشى ووارا عابر الصحراء إلى ليبيا حيث يعبر مدن بسيوه حتى يصل إلى القرى الصغيرة في منطقة الاهرامات خارج القاهرة وقد بدأت التجارة في هذا الطريق في أوائل القرن التاسع عشر وازدهرت كثيراً نتيجة لجهود المتوالية التي بذلها سلطان وداى بفتح التجارة مع الشمال وخضعت التجارة في هذا الطريق لرقابة المجابرة تجار واحات جالو الذين تمكنوا من ربط التجارة بين مصر وبرقة وبين مصر وأبشى(31)

2. الطريق إلى الحجاز حيث كان القادمون من الجزائر وغيرها عن طريق غات ـ اوبارى ـ سبها ـ الفقها ـ وزلة ـ ومراده يمرون بواحة أوجلة وهم في طريقهم إلى الجغبوب ثم مصر ومنها إلى مكة والمدينة المنورة وكانت هذه الطريق تشكل مورداً اقتصادياً لسكان الواحة في كل سنة لما في ذلك من بيع وشراء وصداقة(32). واكتسب هذه الطريق أهمية خاصة بعد الفتح الاسلامى نتيجة لظروف الصراع مع الدول المسيحية وما يميز هذا الطريق توفر مصادر المياه وخصوبة الأراضي التي يمر بها ووجود الكثير من الحيوانات البرية للصيد مثل الغزال والودان وغيره . . وهذا حل مشكلة التموين ومرور هذا الطريق بمناطق اغلبه صخري ساعد على السير فيه(33).

3. القاهرة عبر الفيوم وسيوه إلى واحة أوجلة ثم طرابلس غدامس ثم يسير غرباً عبر توات إلى مدينة تمبكتو .

4. يلتقي مع الطريق السابق عند واحة أوجلة ثم يتوجه إلى زويلة عبر واحة كوار.

5. طريق أوجلة الكفرة واداي(34).
ومن الطرق التي ذكرها الحسن الوزان وذكر بأنها أعطيت أوجلة أهمية

6. بنغازي ، أوجلة ، جالو ، الكفرة ، تبستي ، أنجو أنجا ، اسكى واداي(35).

7. الطريق الصحراوي طرابلس ، ترهونه ، ورفله ، ويلتقي مع طريق الحج في الجفرة ، زلة ، أوجلة ، الجغبوب ، سيوه ، مكة المكرمة وهي الطريق التي سلكها الرحالة الألماني هورنمان في رحلته من القاهرة إلى مرزق مروراً بالواحات عام 1798 م(36)

يبدأ من بنغازي طريقان يتجه الأول إلى الجنوب الشرقي نحو واحتي الجغبوب وسيوه والطريق الثاني إلى الجنوب رأسا حيث يمر بواحتي أوجلة وجالو ومن هاتين الواحتين تتفرع طرق تتجه إلى الجنوب إلى واحة الكفرة وكبابو ومنها إلى مملكة واداي أواخر شرقا إلى واحات أبو نجيم ومنها إلى الجفرة وسوكنه وثالث يتجه نحو الجنوب الغربي إلى منطقة جبال الهروج ومنها إلى سبها وسمنو ومرزق وهناك طريق أخر يتجة رأسا من درنه إلى واحة أوجلة وجالو عبر الجبل الأخضر(37)الطريق الصحراوي القادم من مصر يمر بالواحات الخارجة في صحراء مصر الغربية ومنها إلى الواحات الداخلة ثم إلى الفرفور ومنها إلى ايش ألواح ثم بهنس الواحات ثم إلى سنتريه ومنها إلى أوجلة ويشير الحشائشى إلى قوافل السودان ووداي وجالو وتوات المتوجه إلى الحج ويذكر إن قافلة تجار توات كانت تتألف من عدة ألاف من الأشخاص(38) .

طريق من المدن الساحلية أوجلة مرزق وادى عتبة ـ شربه نجومه ثم إلى بلاد أواسط افريقيا ـ وطريق تجاري أخر من أولاد قصر عبر الواحات المصرية إلى سيوة فأوجلة نجرمه ومنها إلى مخندوش ثم كاكوس ومنها يسير عبر الهجار فأواسط الصحراء إلى الساحل الموريتاني على المحيط الأطلسي(39).

تعتبر أوجلة من الواحات الصحراوية الغنية غير أن وقوعها على الطريق الصحراوي التجاري الممتد بين بنغازي ووداي زاد من أهميتها كنقطة عبور وتلاقي وتذكر المصادر التاريخية أن نصف جمال أي قافلة من القوافل المتجهة إلى أواسط السودان مع الرجال الذين يقودنها كانوا من أهالي أوجلة لأنها كانت محطة للتزود بالماء والطعام وموضع الأمان عبر تنبكتو وواديا(40) وقد ذكر ناختيغال بأنه قابل عدداً من المجابرة أثناء زيارته لواداي أما الرحالة الألماني رولفس فذكر أن تجار المجابرة من واحة جالو و أوجلة هم الوحيدون في واداي وبذلك يحققون ربحاً كبيراً أما الباحث الفرنسي ميج فقد أشار إلى ازدهار العلاقات التجارية مع واداي وأورد إحصائية بعدد الجمال المحملة بالبضانع خلال العقد الأخير من القرن التاسع عشر حيث ذكر أنه عام 1893م غادر بنغازي ( 1,111 ) جملاً وصلت إلى واداي محملة بالبضائع وفي عام 1897ف 1,232 جملاً وفي عام 1899 ـ 2,238 جملاً وفي عام 1900م 1,469 جملا وصلت واداي كما ذكر الرحالة أحمد حسنين أن حوالي 300 جمل محملين بالبضائع يعبرون الكفرة خلال الفترة من 1890 ـ 1900م (41) .

ومن أنواع البضائع التي كانت تنقل من بنغازي عبر أوجلة إلى واداي بجنوب تشاد الأقمشة والأردية والسراويل والزبونات والفرامل والخرز والمرجان الحر والكافور واللشاي والسكر والعطور واللوبان والقهوة وعود القماري والصندل وغيرها أما أهم البضائع التي كانت تنقلها القوافل من واداي وبرنو وكانو إلى المدن الساحلية الليبية فهي تتمثل في الرقيق وسن الفيل والجلود والحشيشه المتعلقة بالصبغة والجلود وريش وبيض النعام والصمغ العربي ودهن النعام والذهب أو التبر(42).

ذكر سكارين أن عدد الآبار بالواحة سنة 1934م حوالي 270 بئر منها ( 140 ) بئر ماؤها صالح للشراب والآبار الأخرى غير صالح للشرب ومن اشهر هذه الآبار هي بئر زيدان ، وبئر حيوان ، وبئر تونوت وبئر أو سلام ، بئر أحمد أبو سلسلة ، بئر الدريانة ، بئر السبيل ، بئر الرسم ، وبئر الركب الذي يعتبر من الآبار القديمة ويذكر أهالي الواحة أن هذا البئر ثم حفره في بداية الفتوحات الإسلامية وهو يعتبر مركز مهم لمحطات طرق القوافل للتزود بالمياه العذبة في وسط الصحراء و اتخذته قوافل الحجاج القادمة من المغرب العربي والمتجهة إلى أرض الحجاز كنقطة استدلال عبر الصحراء وذلك لوجود البئر بمنتصف الطريق إلى الحجاز وسمي بئر الركب لتزاحم القوافل عليه(43).

المساكن : ـ

البلدة مشيدة بطريقة بدائية شوارعها ضيقة ومنازلها مبنية من الحجارة وتتكون من طابق واحد ارضي وهي مظلمة ، كما يقول فدريدريك هورنمان لا يدخلها الضوء إلا من الأبواب وتم تنظم الحجرات لتتقابل أبوابها بغية توفير الإضاءة . وذكر جان ريمون باشو الفرنسي أن اغلب المنازل محاطة بسور من جريد النخيل على شكل باحة يوجد وسطها كرخ مخروطي الشكل مصنوع هو الأخر من سعف وجريد النخيل حيث يستخدم الكوخ في تخزين التمر ، أما الباحة فتستخدم كحظيرة للحيوانات وبلغ مجموع المنازل حسب ما ذكر هاملتون أنها اقل من 500 منزل مسكون ، وذكر باشو أن عدد سكان الواحات الثلاث يتراوح بين تسعة ألاف وعشرة آلاف وفي عام 1910 كان عدد سكان أوجلة 2384 شخصاً منهم 1672 يقيمون إقامة مستقرة في الواحة أما الباقون فهم منقسمين بين بنغازي ( 372 ) ساكناً والكفرة ( 119 ) ساكنا وأماكن أخرى من بينها سيوة ودرنه وأجدابيا ومرزق وجخرة وجالو ( 222 ) ساكناً وبلغ عدد سكان أوجلة سنة 1934م 1491 نسمة بينما كان عدد السكان في 15 مايو 1928م حوالي 1501 نسمة ، كما يقول باشو وفي عام 1999 ومن واقع السجل المدني بمكتب أوجلة بلغ عدد السكان 82217 نسمة (44)

الهوامش : ـ

1. ياقوت الحموي ، معجم البلدان ج ، بيروت ، دار أحياء الثرات العربي 1979 ، ص 276
2. محمد بشير السويسى ، تحرير أعمال الندوة العلمية السابقة التي عقدت بمدينة أوجلة 17 ـ 20 / 9 / 2000 احمد محمد العاقل ، أوجلة لدى الرحالة روزيتا فو ربس والباحث جون ميسون ، ص 299 .
3. محمد بشير السويسي أوجلة بين الماضي والحاضر ، محمد علي عيسي ، أوجلة لدى الكتاب الكلاسيكيين ( الإغريق ـ الرومان ـ البيزنطيين ) ، ص 83
4. محمد علي عيسي ، م ـ س ، ص 83
5. محمد امحمد الطوير ، واحة أوجلة أثناء الحكم العثماني ( 1835 ـ 1911 ) ، ص 203
6. صالح الصادق السبانى ، أوجلة من خلال ما كتبه الرحالة والمؤرخين ، ص 147
7. صالح الصادق السبانى ، م ـ س ، ص 147
8. معمر الهادي القرقوطى ، أوجلة في العصر الاسلامى حتى نهاية القرن السادس الهجري الثاني عشر الميلادي ص 125
9. محمد بشير سويسي ، أوجلة وسجل تاريخها الوطني بين القديم والحديث ، ص 43
10. سعاد جواد حسن الأنصاري ، واحة أوجلة ودورها الاقتصادي في تجارة الصحراء خلال العصر الاسلامى بحث القى في المؤتمر الثاني لتجارة القوافل جالو .
11. محمد بشير سويسي ، م ـ س ، ص 51 ـ 52
12. محمد بشير سويسي ، م ـ س ، ص 52
13. جان ريمون باشو رواية رحلة إلى مرمرة وقورينة وواحتي أوجلة ومرادة ، تعريب د . مفتاح عبد الله المسوري ، ص 318
14. غيرهارد رولفس ، ترجمة عماد الدين غانم
15. محمد بشير سويسي ، م ـ س ، ص 55
16. محمد أبو شارب ، تجار القوافل وعلاقتها بواحة أوجلة ، ص 138
17. المختار صالح الجدال ، تنظيم القوافل التجارية بولاية طرابلس الغرب في العهد العثماني الثاني بحث القي في المؤتمر الثاني لتجارة القوافل جالو


18. خديجة باعلي الشريف ـ طريقة تقويم تجار القوافل الغدامسية للسلع والبضائع ، مجلة البحوث التاريخية س 10 ، ع 1 يناير 1988 ، منشورات مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية ص 98 ـ 99
19. سعاد جواد الأنصاري ، م ـ س
20. محمد أبو شارب ، م ـ س ، ص 138
21. محمد عمر مروان ، حملة عثمان باشا الساقزلى على واحة أوجلة وأثرها السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، ص 171 ـ 175
22. ثورة الشيخ غومة المحمودي 1835 ـ 1858 وعبد الجليل سيف النصر 1831 ـ 1842
23. معمر الهادي القرقوطى ، أوجلة في العصر الإسلامي م ـ س ، ص 139
24. محمد سعيد الطويل ـ أوجلة في عهد يوسف باشا القرمانلى ، م ـ س ، ص 198
25. محمد الطاهر الجراري ، الليبيون والتجارة ، بحث القي في المؤتمر الثاني لتجارة القوافل جالو
26. محمد سعيد الطويل ، م ـ س ، ص 198
27. للمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع إلى محمد بشير السويسي ، أوجلة بين الماضي والحاضر ، ص 199 ، 389
28. محمد عمر مروان ، حملة محمد باشا الساقزلى على واحة أوجلة وأثرها السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، ص 180
29. محمد أبو شارب ، أوجلة وطرق القوافل ، ص 140
30. سعيد حامد ، تاريخ واحة ، أوجلة القديم حتى العهد العثماني
31. تيرس والاس ، تجارة القوافل بين ليبيا ومصر " دور عبد الله الكحال " مجلة البحوث التاريخية ، س 3 ، ع الأول يناير 1981 ، ص 89
32. محمد الطوير ، واحة أوجلة أثناء الحكم العثماني الثاني ، 203 ـ 204
33. محمد أبو شارب ، أوجلة وطرق القوافل ، ص 132 ـ 133
34. سالم المعلول ، م ـ س ، ص 96
35. معمر الهادي القرقوطي ، اوجلة في العصر الاسلامي حتى نهاية القرن السادس الهجري الثاني عشر الميلادي ، م ـ س ، ص 125 ـ 126
36. محمد أبو شارب ، م ـ س ، ص 133
37. عبد الكريم أبو شويرب ، أوجلة في المصادر العثمانية ، ص 163
38. سعاد الأنصاري ، م ـ س
39. سعيد حامد ، م ـ س ، ص 109
40. الشيخ محمد الصالح بن سليم الأوجلى ، السدير الفائح المنتخب دراسة وتحقيق محمد بشير سويسى ، سلسلة الدراسات التراثية ، منشورات مركز جهاد الليبيين ،ص
41. سالم محمد المعلول ، دور واحة أوجلة في توثيق العلاقات مع ممالك بلاد السودان منذ القرن العاشر حتى مطلع القرن العشرين ، ص 104
42. محمد إمحمد الطوير ، واحة أوجلة إثناء الحكم العثماني الثاني ( 1835 ـ 1911م ) ، ص 204
. زار الرحالة الإيطالي إميل وسكارين أوجلة 1934م
43. محمد بشير سويسي ، أوجلة وسجل تاريخها الوطني بين القديم والحديث ، ص 57
44. محمد بشير سويسي ، المرجع السابق ، ص 61


المركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية © 2010

التعليقات

http://e.top4top.net/p_2459qbt1.png


إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

تابعنا عل تويتر

تصنيفات مهمة

أرشيف الموقع

زوار المدونة

http://d.top4top.net/p_247bkie1.png

احصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

أوجلة - ليبيا

2014 - 2018